ردّ وتصويب... في قضية د. مجتبى مرتضى واستهداف «الفرع الأول»
فوجئنا اليوم بالقرار الظني الذي صدر بشأن الفرع الأول لكلية الحقوق، والذي جاء مخالفاً لأشد التوقعات المبنيّة على القراءة القانونية للملف، حيث بدا ظالماً ومجحفاً، وأتى وكأنه نسخة طبق الأصل لادعاء النيابة العامة، فيما تضمّن تناقضات عديدة، ليكون عنوانه العريض التسرع في توجيه اتهامات جنائية بالجملة، وهو ما اعتبره العديد من القانونيين هشاً من الناحية القانونية ومبالغاً فيه بشكل كبير.
من هنا، لا بد من توضيح نقاط عدة:
- إن التحقيق في الفرع الأول لكلية الحقوق في الجامعة اللبنانية، سلك منذ اليوم الأول مسارات غير منطقية، من خلال تدخل الأجهزة الأمنية، بتحقيقات قاسية بعيداً عن التحقيقات الإدارية القانونية المرعية، ووسط ضعوط كثيرة، وبعيداً عن الإجراءات القانونية الخاصة بالتحقيقات والملاحقات، وهو الأمر الذي طرح علامات استفهام كبيرة، خاصة وأنه ترافق مع حملة إعلامية بدا وكأنها شريكة في التحقيقات، بل سباقة في كيل الاتهامات جزافاً، تحت عنوان أساسي هو «استهداف الفرع الأول في كلية الحقوق لأسباب مذهبية وطائفية».
فقد بات ثابتاً، لا نزاع فيه، أن بعض وسائل الإعلام تعاملت مع قضية الفرع الأول ومديره د. مجتبى مرتضى، بتحامل كبير من دون وجود أي اتهام، ومن دون وجود قرائن أكيدة، التي هي في طبيعة الحال من صلاحية القضاء حصراً.
ولا بد من التذكير بأن رئاسة الجامعة أعلنت في التاسع من تشرين الأول الماضي، تشكيل لجنة للتحقيق في شبهة التلاعب، وقد باشرت هذه اللجنة بالفعل عملها، قبل أن تصبح القضية في مكان آخر. والمسار القضائي، إذا كان ضرورياً، كان يجب أن يعقب مسار التحقيق داخل الجامعة، وذلك بعد صدور قرار من المجلس التأديبي، وهو الذي يُحدد وجود جرم جزائي. وبالطبع كل ذلك يجب أن يتمّ من خلال أذونات خاصة من قبل الجامعة. لكن في حالة د. مجتبى مرتضى، تمّ التوقيف قبل ثبوت أي جرم، مع العلم أنه أصبح ثابتاً أن د. مرتضى هو الذي كشف وجود تزوير في عدد من العلامات وأبلغ فوراً رئاسة الجامعة بذلك. فهل يُعقل أن يُصبح هو المتهم؟ لماذا هذا الإصرار على التوريط وعلى التماهي مع الافتراءات الإعلامية والتشويش المذهبي المقيت؟
- على الرغم من كل تلك التجاوزات الظالمة، تأملنا خيراً مع وصول الملف إلى القضاء، أولاً باعتبار أنه سيتم بذل الجهد لدراسته وإعادة تصويبه بما يخدم كشف الحقيقة فقط لا غير، وثانياً لأن هذه القضية تأتي في عهد جديد لرئاسة الجمهورية أحد أبرز عناوينه مكافحة الفساد والظلم وإصلاح القضاء.
- إن قراءة القرار الظني الشبيه بادعاء النيابة العامة، توحي بوجود استسهال في ضرب الفرع الأول في الجامعة اللبنانية، بمديره وموظفيه، والتسرع في كيل الاتهامات التي تقضي على سمعة الفرع، الذي لطالما خرّج أساتذة ورجالات قانون أغنوا لبنان، وهو يزخر بالكفاءات العلمية وبأساتذة كبار، وقد أبدى الكثير منهم الاستياء من الظلم الحاصل في حق هذا الصرح العلمي وأبنائه.
- على سبيل المثال لا الحصر، هل يُعقل أن يتحدث القرار الظني عما أسماه «دورة تحضيرية مزعومة»؟، في الإشارة إلى الدورة التحضيرية للدخول إلى معهد القضاء، وهي دورة مُعلنة جرت فعلاً في حرم الفرع الأول لكلية الحقوق، وعلى مدى أسابيع، وبعلم رئاسة الجامعة. وكانت الدورة الأكبر على صعيد لبنان، حيث حاضر فيها كبار القضاة وأساتذة القانون، وتدرّب فيها العشرات، وكانت منظمة بشكل دقيق جداً، من الدروس والملفات إلى الأطعمة والمشروبات. وكل تفاصيل هذه الدورة موثقة.
إن السير في ركب الاستهداف السياسي لطائفة أو مذهب معين يُمثل أعلى درجات الإساءة للبنان. واستعجال تقديم الإنجازات من خلال التجاوزات والقفز فوق القانون واستسهال الاتهامات العشوائية على حساب العدالة، يسيء بشكل قاتل، إلى منظومة العدالة. فهل يرضى فخامة رئيس الجمهورية بهذا الاستهداف المذهبي المفضوح وبقرارات قضائية أقل ما يُقال عنها إنها ظالمة وهشة وعشوائية؟
إيماننا بأن المؤسسة القضائية لا ترضى بالضغوط السياسية والإعلامية المشبوهة، ولا ترضى بتحقيق إنجازات على حساب كرامة الأستاذ الجامعي، وعلى حساب القانون والعدالة. وسنستمرّ في التحرك بكل السبل المتاحة، للدفاع عن الحق وتفنيد كل الافتراءات ودحض كل نتائج التسرع القضائي العشوائي، من أجل جلاء الحقيقة كاملة.
عائلة الدكتور مجتبى مرتضى